محمد بن عبد الله الخرشي

82

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَيْ أَوْ رَدَّدْته وَلِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ يَدْفَعُهُ إلَى الْوَكِيلِ وَعَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ ( ص ) وَلَزِمَ الْمُوَكِّلُ غُرْمَ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنًا فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِمَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَضَاعَ فَإِنَّ ثَمَنَهَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ وَلَوْ ضَاعَ مِرَارًا إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ عَلَى ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ لِوَكِيلِهِ ثَمَنَ السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُ إذَا ضَاعَ مِنْ الْوَكِيلِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَغْرَمَ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِأَنَّهُ مَالٌ بِعَيْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ قَبْلَهُ وَتَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْوَكِيلَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ أَيْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يُقْبِضَهُ وَفَعَلَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ ( ص ) وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ كَالْمُودَعِ فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شِرَائِهِ فَبَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَقَالَ دَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي أَوْ قَالَ اشْتَرَيْته وَدَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ كَمَا أَنَّ الْمُودَعَ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ إنْ كَانَ قَبَضَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْبَيِّنَةُ الْمَقْصُودَةُ لِلتَّوَثُّقِ هِيَ الَّتِي أَقَامَهَا خِيفَةَ دَعْوَى الرَّدِّ بِأَنْ يَشْهَدَهَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ دَفَعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّفْعِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ رَدٌّ كَمَا إذَا ادَّعَى دَفْعَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ دَفَعَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهَا وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ مُصَدَّقًا فِي الرَّدِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخَّرَ لِلْإِشْهَادِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُهُ حَتَّى أُشْهِدَ عَلَى الْمُعْطَى لَهُ إذْ لَا نَفْعَ لَهُ فِي الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ فَبِسَبَبِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ مُصَدَّقًا فِي الرَّدِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ لِلْإِشْهَادِ أَيْ لَيْسَ الْإِشْهَادُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهُ التَّأْخِيرَ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخَّرَ وَضَاعَتْ ضَمِنَ وَهُنَا كَلَامٌ اُنْظُرْهُ فِي مَحَلِّهِ ( ص ) وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ إلَّا بِشَرْطٍ ( ش ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى الْخِصَامِ لَا يَتَعَدَّدُ وَعَلَى غَيْرِهِ يَتَعَدَّدُ كَمَا إذَا وُكِّلَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا تَعَدَّدَ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمَا وُكِّلَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاوَرَةِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ شَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ وَلِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالُ فَأَمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلِأَحَدِ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ مُنِعَ أَيْ وَمُنِعَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ وَهَذَا إذَا وَكَّلَهُمَا غَيْرَ مُرَتَّبَيْنِ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الِاسْتِبْدَادُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الِاسْتِبْدَادِ وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُرَتَّبَيْنِ وَيَكُونَ مَعْمُولًا لَجَازَ أَيْ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُوَكِّلُ عَدَمَ الِاسْتِبْدَادِ وَأَمَّا الْوَصِيَّانِ فَلَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ وَلَوْ تَرَتَّبَا لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا أَثَرَ لِلتَّرْتِيبِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ وَلِتَعَذُّرِ النَّظَرِ مِنْ الْمُوصَى فِي الرَّدِّ دُونَ الْمُوَكِّلِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى أَمْرِ عَزْلِهِ ( ص ) وَإِنْ بِعْت وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ وَبَاعَهَا الْوَكِيلُ أَيْضًا فَإِنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْبَيْعَتَيْنِ هُوَ الْمَاضِي مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي قَدْ